أسس ودعامات منهج التفكير في الإسلام

إذا كان التفكير بمنهج يعتمد على الوحي والعقل معا من أجل الوصول إلى المعرفة الصحيحة من أهم مادعا إليه الإسلام وحث عليه، فما مفهوم المنهج لغة واصطلاحا؟

 

- ماهي الأسس التي تجعل هذا المنهج الإسلامي قائما بذاته؟

         + وحدانية الخالق: بحيث يجب أن تكون طريقة التفكير وماتنتجه من معرفة موافقة لهذه الحقيقة الكبرى التي آمن بها العقل المسلم باعتبارها مسلمة عقدية

        + استخلاف الإنسان في الكون: يجب عليه إعمال فكره الممنهج قصد الإعمار والبناء وتجنب الهدم والخراب

+ الاعتراف بالحريات الإنسانية: فالمسلم هو الخليفة الوسط بين مطلق الجبر ومطلق الاختيار وحرية الانسان لدى المسلم تنطوي على ثلاثة أبعاد:

             - حرية العقيدة: قال تعالى :" فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر..."الكهف 29.

            - حرية الفكر: وذلك يرتبط بالقناعة الأخلاقية للفرد وهو يتحمل نتائجها قال تعالى : " فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها" الإسراء 15

            - حرية الأداء الاجتماعي: يتكامل أداء الفرد مع أداء الجماعة لتحقيق الإعمار والجماعة لاتتسلط على مصلحة الفرد مادامت لا تتعارض مع المصلحة العامة.

        + السببية وفاعلية الإنسان بما أن الإسلام ربط الأسباب بمسبباتها فإنه بذلك شجع على التفكير من أجل التغيير فيما كان داخلا في مقدورالإنسان.

        + وحدة الأمة والدين: وذلك يدعو إلى بناء منهج فكري متكامل متحد يستجيب لمتطلبات الجماعة.

المحور الثاني:

مصادر التفكير المنهجي في الإسلام

  عرفنا في المحور الأول أن الإسلام دعا من خلال تلك الأسس إلى إعمال منهج معين في التفكير للوصول إلى الحلول المناسبة، لكن يبقى السؤال المطروح هو: ماهي مصادر هذا التفكير؟

وما هي وسائله؟

وسائل التفكر واكتساب المعرفة:

السمع، البصر العقل.

   السمع والبصر وغيرهما من الحواس الخمس تعتبر وسائل حسية نستخدمها في اكتساب المعرفة بالإنصات لمن يعلمنا شيئا عن الوحي أو الكون وبالنظر فيهما قصد التفكر والاستنتاج .

أما الوسيلة العقلية فهي العقل طبعا، ويتم استخدامه في إنتاج المعرفة من خلال:( الاستقراء، والقياس، والتجريب).

- القياس: اعتبارالفرع بالأصل ، أو هو الجمع بين المتماثلين والفرق بين المختلفين          

   - الاستقراء : هو الحكم على كلي بوجوده في أكثر جزئياته كتاب التعريفات ج1ص الإمام علي بن محمد الجرجاني .

  - التجريب: والمُجَرَّبُ : الذي بُلِيَ في الحُروبِ والشَّدائِدِ 

الذي جَرَّبَ الأمورَ وعَرَفَها والمصدرُ : التَّجريبُ والتَّجْرِبَةُ، كتاب العين،ج 6 ص113 الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي

المحور الثالث:

( خصائص منهج التفكير في الإسلام )

لما كان منهج التفكير في الإيلام يقوم على تلك الأسس المتينة والدعامات القوية، وكان في نفس الوقت يعتمد الرؤية الشمولية التي تزاوج بين الوحي من جهة، والكون من جهة أخرى،بتلك الوسائل الحسية والعقلية ، فإنها هذا لامحالة يضفي على التفكير الإسلامي طابعا من الخصوصيات الإيجابية التي تميزه عن غيريه من المذاهب الفكرية القديمة والحديثة. فما هي هذه الخصائص ؟

+ التعدد والتنوع والشمول: بحيث لايقتصر إعمال الفكر على الدنيا دون الآخرة ، ولاعكس أيضا، بل عموم الإسلام لمتطلبات الدنيا والآخرة يقتضي التنوع والشمول ن من أجل الوصول إلى الحل المناسب للمكان المناسب.

+ وحدة المعرفة:  إذ يحكمها جميعا قانون النسقية المعرفية في العلوم الإسلامية ،فلا فصل للآخرة عن أمور الدنيا ولا للدنيا عن الدين.

-  تكامل عالمي الغيب والشهادة: فالجزاء في الآخرة مبني على العمل في الدنيا كما قال تعالى:" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" الزلزلة8-9

+ العقلانية المقيدة على مستوى:

        * المنطلق: إذ قرر الإسلام أن العقل والنقل طريقان موصلان إلى معرفة الله ، وتصديق رسله ، وفهم الرسالة

* المنهج: عدم تجاوز العقل المحدود بعالم  الشهادة دون الخوض في عالم الغيب الخارج عن طاقته.

        * النتيجة: بأن يكون كل تفكير يهدف إلى معرفة الله ، والتعمق في عبادته.

+  الوسطية والاعتدال: وهذه الميزة هي موقف جديد بين متناقضين ، وحق بين باطلين، فلم تعرف الحضارة الإسلامية تناقضا بين الروح والجسد، وبين الدنيا والآخرة،وبين الدين والدولة ، وبين الفرد والجماعة ،وبين الفكر والواقع ، وبين المقاصد والوسائل ، وبين الدين والعلم...

+ التجديد : وذلك بالاجتهاد في الفروع المتغيرة مع احترام الأصول والمقاصد الكلية، وهو سبيل لامتداد الدين وصلاحية الشريعة، لكل زمان ومكان، وإنسان.

+  الانفتاح والهيمنة : فمنهج التفكير في الإسلام منفتح على كل المعارف النافعة ، التي لا تحدث ضرا على الدين ، وخير مثال على ذلك الترجمة التي عمت كافة العلوم والمعارف ، خاصة في عهد الدولة العباسية .

+ عدم اليقين النهائي في المعرفة الطبيعية : حتى لاتكون تلك المعرفة حجر عثرة أمام الأفكار الجديدة، التي تسهم في تقدم البشرية، قال جابر بن حيان : "ليس لأحد أن يدعي بالحق أنه ليس في الغائب إلا مثل ماشاهد".

+  الاستناد إلى القيم والمعايير الأخلاقية : مما يستوجب توجيه الفكر إلى جلب المنافع ، واجتناب المضار ، وتحقيق مصالح الناس والمجتمع ، قال صلى الله عليه وسلم : "اللهم إني أسألك علما نافعا" ابن ماجة كتاب إقامة الصلاة